محمد علي الصابوني
21
التبيان في علوم القرآن
قال ( الواحدي ) : لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها ، وبيان نزولها . وقال ( ابن دقيق العيد ) : بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن . وقال ( ابن تيمية ) : معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية ، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبّب . وهكذا تظهر أهمية هذا الفن من علوم القرآن . وأما فوائده فيمكن تلخيصها فيما يلي : أ - معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم . ب - تخصيص الحكم بالسبب ( عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب ) . ج - دفع توهم الحصر ، فيما ظاهره الحصر . د - معرفة اسم من نزلت فيه الآية ، وتعيين المبهم فيها . إلى غير ما هنالك من فوائد أخرى جليلة . أمثلة على فوائد النزول : أولا : أشكل على ( مروان بن الحكم ) معنى قوله تعالى : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا ، وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا ، فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ . . « 1 » الآية . فقال لخادمه : اذهب إلى ابن عباس فقل له : ( لئن كان كلّ امرئ فرح بما أوتي ، وأحبّ أن يحمد بما لم يفعل معذّبا لنعذّبنّ أجمعون ) . فبيّن له ( ابن عباس ) رضي اللّه عنهما ما أزال عنه الإشكال وقال له : إن الآية نزلت في أهل الكتاب - اليهود - حين سألهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيء فكتموه إياه ، وأخبروه بغيره ، أروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا بذلك إليه فنزلت الآية . ( رواه الشيخان ) .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 188 .